الشيخ الكليني
132
الكافي ( دار الحديث )
ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنِ الْيَمَانِ « 1 » بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الطَّوِيلِ « 2 » وَقَفَ « 3 » بِالْكُنَاسَةِ « 4 » ، ثُمَّ نَادى بِأَعْلى صَوْتِهِ : مَعْشَرَ « 5 » أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، إِنَّا بُرَآءُ « 6 » مِمَّا تَسْمَعُونَ « 7 » ، مَنْ سَبَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ « 8 » ، وَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْ آلِ مَرْوَانَ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، ثُمَّ يَخْفِضُ صَوْتَهُ ، فَيَقُولُ « 9 » : مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَا تُقَاعِدُوهُ « 10 » ؛ وَمَنْ شَكَّ فِيمَا نَحْنُ عَلَيْهِ « 11 » فَلَا تُفَاتِحُوهُ « 12 » ؛ وَمَنِ احْتَاجَ إِلى مَسْأَلَتِكُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَقَدْ خُنْتُمُوهُ « 13 » ، ثُمَّ يَقْرَأُ : « إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ
--> ( 1 ) . في « ب ، بر ، بس » : « اليماني » . ( 2 ) . في مرآة العقول ، ج 11 ، ص 97 : « يحيى بن امّ الطويل من أصحاب الحسين عليه السلام ، وقال الفضل بن شاذان : لميكن في زمن عليّ بن الحسين عليه السلام في أوّل أمره إلّاخمسة أنفس ، وذكر من جملتهم يحيى بن امّ الطويل ، وروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : ارتدّ الناس بعد الحسين عليه السلام إلّاثلاثة : خالد الكابلي ، ويحيى بن امّ الطويل ، وجبير بن مطعم ، ثمّ إنّ الناس لحقوا وكثروا ، وفي رواية أخرى مثله وزاد فيها : وجابر بن عبداللَّه الأنصاري . وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنّ الحجّاج طلبه وقال : تلعن أبا تراب [ فأبى ] وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله . وأقول : كان هؤلاء الأجلّاء من خواصّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، كانوا مأذونين من قبل الأئمّة عليهم السلام بترك التقيّة ؛ لمصلحة خاصّة خفيّة ، أو أنّهم كانوا يعلمون أنّه لا ينفعهم التقيّة وأنّهم يقتلون على كلّ حال بإخبار المعصوم أو غيره ، والتقيّة إنّما تجب إذا نفعت ، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّ التقيّة إنّما تجب إبقاءً للدين وأهله ، فإذا بلغت الضلالة حدّاً توجب اضمحلال الدين بالكلّيّة فلا تقيّة حينئذٍ وإن أوجب القتل ، كما أنّ الحسين عليه السلام لمّا رأى انطماس آثار الحقّ رأساً ترك التقيّة والمسالمة » . ( 3 ) . في « بر ، بف » والوافي : « واقفاً » . ( 4 ) . « الكناسة » : موضع بالكوفة ، صُلب فيه زيد بن عليّ بن الحسين . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 101 ( كنس ) . ( 5 ) . في « ص » : « معاشر » . ( 6 ) . راجع ما تقدّم ذيل ح 2803 . ( 7 ) . في الوافي : « يسمعون » . ( 8 ) . في « بف » والوافي : « من سبّ عليّ عليه السلام فعلى من سبّه لعنة اللَّه » بدل « من سبّ عليّاً - إلى - لعنة اللَّه » . ( 9 ) . في « بر » والوافي : « ويقول » . ( 10 ) . في « بف » والوافي والبحار : « فلاتقاعدوهم » . ( 11 ) . في « بر » والوافي : « فيه » . ( 12 ) . في « بف » والوافي : « فلا تفاتحوهم » . والمفاتحة : المحاكمة ، قال ابن الأثير : « ومنه الحديث : لاتفاتحوا أهل القدر ، أي لاتحاكموهم . وقيل : لاتبدأوهم بالمجادلة والمناظرة » . وقال العلّامة الفيض : « فلا تفاتحوهم ، أي لا تفتحوا باب الكلام معهم » . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 407 ( فتح ) ؛ الوافي ، ج 2 ، ص 234 . ( 13 ) . في مرآة العقول : « الغرض الحثّ على الإعطاء قبل سؤالهم حتّى لايحتاجوا إلى المسألة ، فإنّ العطيّة بعد السؤال جزاؤه » .